قطب الدين الراوندي

162

فقه القرآن

وكان الشيخ المفيد يستدل بفحوى هذه الآية على وجوب القيام بدفن المؤمنين والصلاة عليهم ، لأنه كان يقول بدليل الخطاب ويجعله دليلا . ومنع منه المرتضى ، وتوقف فيه أبو جعفر الطوسي . وكذا حالهم في استصحاب الحال . والقيام في الآية يجوز أن يكون الذي هو مقابل الجلوس ، ويكون معناه لا تقف عند قبره ، ومن قولهم ( قام بكذا ) إذا ثبت على صلاحه . ويكون القبر مصدرا على هذا ، أي لا تتول دفن ميت منهم . والمفسرون كلهم على أن المراد بذلك الصلاة التي تصلى على الموتى . وكان صلاة أهل الجاهلية على موتاهم أن يتقدم رجل فيذكر محاسن الميت ويثني عليه ثم يقول عليك رحمة الله . وقوله ( انهم كفروا بالله ) كسرت ان وفيها معنى العلة لتحقيق الاخبار بأنهم على هذه الصفة ، ويدل ذلك على أن الصلاة على الميت عبادة . ( فصل ) وقوله تعالى ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 ) يدل بعمومه على أن أحق الناس بالصلاة على الميت وليه ، وهو أولى بها من غيره . وقوله تعالى ( وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين ) ( 2 ) الآية . قال جابر وغيره : ان النبي صلى الله عليه وآله أتاه جبرئيل عليه السلام وأخبره بوفاة النجاشي ، ثم خرج من المدينة إلى الصحراء ورفع الله الحجاب بينه وبين جنازته فصلى عليه ودعا له واستغفر له ، وقال للمؤمنين صلوا عليه ، فقال المنافقون

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 75 . ( 2 ) سورة آل عمران 191 .